الشيخ السبحاني

102

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

يقول ابن كثير في تفسير الآية : يخبر تعالى انّ الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين الذين لا يريدون علوّاً في الأرض ، أي ترفّعاً على خلق اللَّه ، وتعاظماً عليهم ، وتجبراً بهم ، ولا فساداً عليهم . « 1 » ولعلّ ما أخرجه مسلم في صحيحه يهدف إلى بيان حال هذه الطبقة حيث روى عن عبد اللَّه بن مسعود أنّه قال : حدّثنا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وهو الصادق المصدوق : « انّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أُمّه أربعين يوماً ، ثمّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثمّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ، فوالذي لا إله غيره انّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وانّ أحدكم

--> ( 1 ) - تفسير ابن كثير : 5 / 303 .